جامعة الجزائر 2
معهد الآثار

كلمة رئيسة المجلس العلمي لمعهد الآثار


Mahamed Mustapha FILAH

الأستاذة الدكتورة خيرة بن بلة نايم

شهد مجال البحث العلمي بالجزائر في السنوات الأخيرة عموما نشاطا واسعا وتطورا ملحوظا في كل الميادين. ويعتبر علم الآثار بفروعه المختلفة من التخصصات التي حظيت باهتمام كبير حفاظا على المكانة الهامة للآثار في بناء حضارة الجزائر. وتجسد هذا الاهتمام بتظافر جهود كل من الطاقم الإداري وهيئة التدريس بمعهد الآثار وذلك بهدف حسن التوجيه الإداري والعلمي، مما تولد عنه نتائج إيجابية في غاية من الأهمية في تطوير البحث الأثري في سبيل الحفاظ على التراث الوطني.
ومن بين الإنجازات التي يمكن اعتبارها أساسية في هذا المجال ذلك العدد الهام من رسائل الدكتوراه التي أنجزت في جميع تخصصات علم الآثار والتي لم تكن أعمالا علمية راقية المستوى فقط بل تجاوزت ذلك لتحمل في طياتها مجموعة من الاقتراحات والحلول للحفاظ على التراث الوطني في مختلف مدن القطر الجزائري.
ومع انطلاق المشاريع الوطنية للبحث سجل معهد الآثار حضوره بأبحاث هامة ومختلفة المواضيع والإشكاليات حتى يغطي هذا الميدان بفروعه المتنوعة عبر مختلف العصور وكللت هذه الأعمال بطبعها مع علامة المركز المكلف بمتابعة تنفيذ هذه المشاريع، مما أسهم في إثراء مكتبات الدراسات الأثرية.
كما عرف المعهد إنشاء مخبرين هما بمثابة الإطار العلمي الذي تتم فيه العديد من أنشطة البحث لأعضاء هيئة التدريس وكذا الطلبة وذلك في إطار مشاريع البحث التابعة للجنة الوطنية للتقييم والبرمجة. إضافة إلى المخابر البيداغوجية المتصلة بمشاريع الحفريات والتي يمكن اعتبارها العمود الفقري للأبحاث كونها تحتوي على مجموعات من اللقى الأثرية التي تم العثور عليها في إطار الحفريات والتربصات التي ينظمها معهد الآثار بانتظام وتحت إشراف مجموعة من الأساتذة ذوي الاختصاص.ولا بد من الإشارة إلى أهمية هذه المخابر لما توفره من مادة أثرية للدارسين مجسدة بذلك ما يميز علم الآثار من الجمع بين الدراسات النظرية والتطبيقية.
وبقيت مجلة " آثار" مجلة رائدة وبابا مفتوحا لكل الدارسين والمتخصصين من جميع جامعات الوطن لتصب فيها الأبحاث القائمة على أسس علمية صحيحة وفق تحكيم أكاديمي دقيق. كما كانت ولا تزال ذلك الوعاء الذي تنشر فيه أعمال الملتقيات التي نظمها معهد الآثار، وهي ملتقيات حملت في محاورها ضرورة الاهتمام بالهوية الوطنية وكتابة تاريخ الجزائر من خلال الآثار، مع إبراز الدور الفعال الذي قام به رواد علم الآثار بالجزائر منذ الاستقلال، هؤلاء الرواد الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على التراث الوطني وذلك بالدراسة والبحث بالطرق والمناهج العلمية الحديثة، مع استعمال كل ما تسمح به الوسائل التكنولوجية المتطورة التي تخدم علم الآثار، إيمانا منهم بأن حضارة الجزائر عظيمة ولا بد لها من عظماء.
وفي الأخير يبقى الأمل كبيرا في الجيل الجديد، هذا الجيل الذي حظي بالعديد من فرص التكوين باختلاف أنواعها، وهو ما يسمح بتوجيهه توجيها سليما في ظل كل ما تقدمه الجامعة من تدعيم وتشجيع للبحث، مع توفير كل الظروف والوسائل من أجل بحث علمي مفيد.